لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

326

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )

يروا منه ما يحبّون ، فخرجوا إلى مكّة فأقاموا بها . وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه ، وقال : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ وما أظنّ قوماً بمنتهين حتّى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر ؛ ثمّ أنشد متمثّلاً : قد كنت حذرتك آل المصطلق * وقلت : يا عمرو ! أطعني وانطلق إنّك إن كلّفتني ما لم أُطق * ساءك ما سرّك منّي من خلق دونك ما استسقيته فأحس وذق ثمّ دخل على عائشة ، وقد بلغها أنّه ذكر الحسين [ ( عليه السلام ) ] وأصحابه ، فقال : لأقتلنّهم إن لم يبايعوا . فشكاهم إليها ، فوعظته ، وقالت له : بلغني أنّك تتهدّدهم بالقتل ! ؟ فقال : يا أُمّ المؤمنين ! هم أعزّ من ذلك ، ولكنّي بايعتُ ليزيد وبايعه غيرُهم ، أفترين أن أنقض بيعة قد تمّت ؟ قالت : فارفق بهم ، فإنّهم يصيرون إلى ما تحبّ إن شاء الله . قال : أفعل . وكان في قولها له : ما يؤمنك أن أُقعد لك رجلاً يقتلك ، وقد فعلت بأخي ما فعلت ؟ تعني أخاها محمّداً . فقال لها : كلاّ يا أُمّ المؤمنين ! إنّي في بيت أمن . قالت : أجلّ . ومكث بالمدينة ما شاء الله ثمّ خرج إلى مكّة فلقيه الناس ، فقال أولئك النفر : نتلقّاه فلعلّه قد ندم على ما كان منه ، فلقوه ببطن مَرّ ، فكان أوّل من لقيه الحسين ( عليه السلام ) ، فقال له معاوية : مرحباً وأهلاً يا ابن رسول الله وسيّد شباب المسلمين ! فأمر له بدابّة فركب وسايره ، ثمّ فعل بالباقين مثل ذلك ، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتّى دخل مكّة ، فكانوا أوّل داخل وآخر خارج ، ولا يمضي يوم إلاّ ولهم صلة ولا يذكر